يسأل معظم المشترين سؤالاً واحداً قبل أي شيء: كم سعر المتر في هذا الحي؟ والجواب الذي يصلهم عادة رقم واحد — وهذا أول خطأ في الصفقة.
في حي واحد مثل الملقا، سجّلنا خلال ٢٠٢٥ صفقات تتراوح بين ٤٬٩٠٠ و٨٬٦٠٠ ريال للمتر. الفرق ليس مزاجاً من البائعين، بل ينتج عن أربعة عوامل قابلة للقياس تستطيع أنت التحقق منها قبل أن تدفع عربوناً.
ما يتكوّن منه سعر المتر
الرقم المعلن هو ناتج قسمة السعر الكلي على مساحة الأرض. لكنه يحمل داخله قيمة البناء وقيمة الموقع مخلوطتين، ولذلك لا يصلح للمقارنة بين قطعة فيها فيلا عمرها سنتان وقطعة خالية.
عرض الشارع وعمق القطعة
قطعتان بنفس المساحة، إحداهما على شارع ١٥ متراً والأخرى على ٢٥ متراً: الفرق في سعر المتر بينهما وصل إلى ٩٪ في صفقات الملقا العام الماضي. والقطعة العميقة الضيقة الواجهة تُسعّر أقل لأن تصميم الفيلا عليها يهدر مساحة.
القاعدة التي نعمل بها: لا تقارن سعر متر إلا بين قطعتين على شارع بنفس العرض وفي نفس العمق التقريبي.
سنة البناء ومستوى التشطيب
حين تحمل القطعة مبنى، يدخل ما عليها في سعر المتر — وهذا الجزء يتقادم. الأرض تحافظ على قيمتها أو ترتفع، أما المبنى فيفقد جزءاً من قيمته كل سنة، والتشطيب الذي مضى عليه خمسة عشر عاماً يراه المشتري أعمال ترميم لا ميزة. في تقييماتنا نفصل بين الاثنين: نسعّر الأرض من صفقات قطع خالية مشابهة في نفس الشارع، ثم نقيّم المبنى بحسب عمره وحالته المسجّلة في محضر المعاينة وتكلفة رفع تشطيبه إلى المستوى الحالي.
لهذا لا يعني بيع فيلا حديثة بجوارك بسعر معيّن أن فيلتك تساوي سعر المتر نفسه، وقد تكون فيلا قديمة على شارع عريض هي الشراء الأفضل: فمعظم ما تدفعه فيها ثمن للأرض، والأرض هي ما يحتفظ بقيمته.
كيف تقارن قطعتين
قبل أن تقارن سعرين، ضع القطعتين على أساس واحد. هذا التسلسل القصير نطبّقه في كل تقييم:
ستبقى القطعة التي تقع على زاوية بشارعين، أو التي تطلّ على حديقة، بعلاوة لا تلتقطها أي معادلة بالكامل. وهنا تصبح الصفقات الموثّقة في نفس الشارع أهم من أي متوسط للحي.
خلاصة عملية
اطلب من الوسيط ثلاث صفقات موثّقة في نفس الشارع أو الشارع المجاور خلال آخر ستة أشهر. إن لم تتوفّر، فالسعر المعروض عليك تقدير لا مرجع له — وهذا وحده سبب كافٍ للتفاوض.